(الأستاذ الدكتور/ عبد الله بن حمد الحربي)

عميد كلية المجتمع في طريف

 

كلمة عميد الكلية

كلية المجتمع بطريف: نجم لامع في سماء الشمال

 

قال الله عزّ وجلّ في محكم كتابه الكريم "وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون": انطلاقا من هذا المبدأ الرباني، في العهد الزاهر، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود: رائد نهضة التعليم العالي الحديثة، عمدت الدولة من خلال وزارة التعليم العالي ممثلة في معالي الدكتور/ خالد بن محمد العنقري، بنشر التعليم الجامعي العالي في كافة مناطق المملكة ومحافظاتها: فتأسست جامعة الحدود الشمالية في مدينة عرعر وفرعيها في كل من مدينتي رفحا وطريف. ورغم حداثة تأسيس الجامعة إلا أنها خطت خطوات موفقة في سبيل تأكيد وجودها على أرض الواقع وتمكين الطلاب والطالبات من تحقيق طموحاتهم في الدراسة الجامعية من خلال منظومة من الكليات المتخصصة.

ضمن هذه المنظومة، تأسست كلية المجتمع في طريف  في العام 1429هـ واستقبلت الدارسين من الطلاب والطالبات من خرّيجي الثانوية العامة بفرعيها العلمي والنظري مع بداية الفصل الأول من العام الجامعي 29/1430هـ وبعدد يناهز المائتين وخمسين طالب وطالبة، يدرسون في السنة التحضيرية. ورغم ضيق الوقت وبعض الصعوبات الإجرائية إلا أن الكلية استطاعت استكمال إجراءات جهوزيتها في زمن قياسي ولله الحمد والبدء في الدراسة واثبات وجودها فعليا على ارض الواقع.

ولعلّنا في هذه المناسبة نؤكد صواب رؤية معالي وزير التعليم العالي ومعالي جامعة الحدود الشمالية في تأسيس كلية في مدينة طريف، إدراكا منهما بأهمية توفير الدراسة الجامعية لأبناء وبنات سكان محافظة طريف أسوة بغيرها من المحافظات في كافة أرجاء المملكة.. وتنبع أهمية كلية المجتمع في طريف من خصوصية هذه المدينة الرائعة بسكانها وموقعها الجغرافي وطقسها المتميز: حيث يتميز سكان المحافظة بنبل الأخلاق والحشمة وحب العلم وكرم الضيافة الذي استمدوه من ديننا الحنيف ومن شيم عربية راقية.. وأما مدينة طريف فتقع في أقصى نقطة في شمال المملكة في موقع متقدم ينقل المملكة إلى مناخ منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، وفي أقرب نقطة من وسط أوروبا ووسط أسيا.. فدول وسط أوروبا تقع على بعد لا يتجاوز الساعتين بالطائرة، وكذلك الدول الإسلامية في القوقاز ووسط آسيا حيث العلاقات التجارية المتنامية مع المملكة العربية السعودية... وتتمتع محافظة طريف بحاضر بدأ زاهرا ولله الحمد، من النواحي التجارية لموقعها على الطريق الدولي الذي يربط دول مجلس التعاون الخليجي بتركيا وأوروبا وجمهورية مصر العربية،، ناهيك عن دول الجوار القريبة وهي الأردن وسوريا ولبنان وفلسطين.. كما أن المحافظة تتمتع بمطارها الأنيق، وتزدهر بقربها من مناجم الفوسفات ومصانع الاسمنت وتواجد فروع لشركات سعودية كبرى، مثل أرامكو وشركة الكهرباء وشركة الاتصالات السعودية والخطوط السعودية وفروع بنك الرياض والبنك الأهلي ومصرف الراجحي، وبمدينة طريف منطقة صناعية متطورة تقدم خدمات التصنيع والصيانة بأنواعها المعدنية والخشبية، وهي في توسع مستمر ينبئ بمستقبل صناعي وتجاري نشط وحيوي لمناطق شمال المملكة العربية السعودية بالكامل.. وفي خضم هذا الحاضر المزدهر يبقى حي في الذاكرة تاريخ مدينة طريف كمحطة مهمة على "خط الأنابيب عبر البلاد العربية" الذي كان يربط منابع النفط بالمنطقة الشرقية بموانئ البحر الأبيض المتوسط حيث يشحن النفط إلى أوروبا وأمريكا، وتنشط ذكريات أهالي مدينة طريف ممن عملوا في هذا القطاع الاقتصادي الهام في فترة سابقة، بوجود محطة أرامكو لتخزين وتوزيع الوقود شمال المدينة، الذي يغذي المناطق الشمالية بحاجتها من مشتقات النفط المكررة الجاهزة للتوزيع.

كل هذا يؤكد مساهمة جامعة الحدود الشمالية ممثلة في كلية المجتمع بطريف في هذه النهضة التجارية والصناعية بكل تصميم، لتوفير الكوادر الوطنية المدربة والمؤهلة للمشاركة في هذا التطور العمراني والتجاري والصناعي المتواصل لهذه المحافظة.. وذلك من خلال تقديم تخصصات ذات تطبيقات مرنة وواسعة تمكن الخريجين من الطلاب والطالبات من العمل بكافة الأعمال الإدارية والفنية مزودين بمهارات أساسية مثل اللغة الانجليزية والحاسب الآلي.. فمنهج الكلية يبدأ بسنة تحضيرية تمكن الطالب والطالبة من إجادة اللغة الانجليزية والحاسب الآلي والرياضيات، بعدها ينتقل الدارسون إلى دراسة التخصص في قسمين علميين هما: قسم الحاسب الآلي  وقسم العلوم الادارية.

ولا يقتصر طموحنا على هذه المجالات فحسب، بل نسعى من خلال الكلية ومنسوبيها من أعضاء هيئة التعليمية والطلاب والطالبات ، أن يكون من أهدافنا الأساسية المساهمة في تطوير البيئة المحلية من النواحي الاجتماعية والثقافية والفنية والفكرية.. وذلك: بتعزيز الخلق الرفيع والقيم الأصيلة، والرقي بالذوق الاجتماعي العام لدى كافة شرائح المجتمع المحلّي، ورفع المستوى الفكري للأفراد للإطلاع على أنماط الحياة المتجددة، ونشر وترسيخ ثقافة العمل المثمر لدى الطلاب والطالبات، تزامنا مع النهضة العمرانية والتجارية والصناعية التي تشهدها المحافظة.

وإنه بتضافر الجهود والتعاون من كافة الدوائر الحكومية والخاصة وبالدعم والتشجيع الذي نتلقاه من صاحب السمو الأمير/ عبد الله بن عبد العزيز بن مساعد آل سعود (أمير منطقة الحدود الشمالية) وسعادة وكيل الأمارة ومحافظ طريف وأعيانها، سنحقق كافة الأهداف والتطلعات المرجوة وأكثر في زمن قياسي بإذن الله .